الشيخ محمد علي طه الدرة
325
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ : معطوفان على إِبْراهِيمَ مجروران مثله . إِلهاً : بدل من ( إِلهَ آبائِكَ ) بدل كل من كل . واحِداً : صفته ، والجملة الاسمية : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ : في محل نصب حال من فاعل نَعْبُدُ المستتر ، والرّابط : الواو ، والضمير ، وقيل : معطوفة على جملة : نَعْبُدُ . . . إلخ ، والأول أقوى . وقيل : معترضة ؛ ولا وجه له ، والجار والمجرور : لَهُ متعلقان ب مُسْلِمُونَ بعدها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) الشرح : تِلْكَ : الإشارة إلى إبراهيم وذريته الطّيبة ، على نبينا ، وعليهم أفضل الصلاة ، وأتمّ التسليم ، وأنث لتأنيث الخبر . أُمَّةٌ : جماعة . خَلَتْ : مضت ، وأصله : خلات ، حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث . لَها ما كَسَبَتْ : أي ما عملت من الأعمال ، وقدّمت من الصّالحات في دنياها لآخرتها . وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ : مثله ، يريد من خير ، وشر . والمعنى : إنّ انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمال إبراهيم ، وذرّيته . وإنّما تنتفعون بموافقتهم ، واتّباعهم بأعمالهم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأقربائه : « لا يأتيني الناس بالأعمال ، وتأتوني بالأنساب » . وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا . . . إلخ ، أي : لا تؤاخذون بسيئاتهم ، كما لا تثابون بحسناتهم ، قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * . هذا ؛ وفي الآية دليل على : أن العبد يضاف إليه الأعمال كسبا ، وإن كان اللّه تعالى أقدره على ذلك ، إن كان خيرا ؛ فبفضله ، وإن شرّا ، فبعدله . وهذا مذهب أهل السنة ، والآي في القرآن بهذا المعنى كثيرة ، فالعبد مكتسب لأفعاله ، على معنى : أنه خلقت له قدرة مقارنة للفعل يدرك بها الفرق بين حركة الاختيار ، وحركة الرّعشة مثلا ، وذلك التمكّن هو مناط التكليف ، وقالت الجبرية بنفي اكتساب العبد ، وأنّه كالنبات الّذي تصرّفه الرياح ، وقالت القدرية ، والمعتزلة خلاف هذين القولين ، وأن العبد يخلق أفعاله . الإعراب : تِلْكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . أُمَّةٌ : خبر المبتدأ . قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . خَلَتْ : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة ، والتاء حرف لا محل له ، والفاعل يعود إلى : أُمَّةٌ ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة أُمَّةٌ . هذا ؛ وقال القرطبي : وإن شئت كانت الجملة خبر المبتدأ ، وتكون أُمَّةٌ بدلا من : تِلْكَ . وهذا غير مسلم له ؛ لأنه لا يبدل من اسم الإشارة إلا الاسم المقرون بأل . والجملة الاسمية : تِلْكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب .